محمد بن جرير الطبري
437
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال : لما نشأت النواشي من ذراريهم - يعنى من ذراري الذين أبوا قتال الجبارين مع موسى - وهلك آباؤهم ، وانقضت الأربعون سنه التي تيهوا فيها ، سار بهم موسى ومعه يوشع بن نون ، وكلاب بن يوفنه ، وكان فيما يزعمون على مريم ابنه عمران أخت موسى وهارون ، فكان لهم صهرا ، فلما انتهوا إلى ارض كنعان ، وبها بلعم بن باعور العروف ، وكان رجلا قد آتاه الله علما ، وكان فيما اوتى من العلم اسم الله الأعظم - فيما يذكرون - الذي إذا دعى الله به أجاب ، وإذا سئل به اعطى . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن سالم أبى النضر ، انه حدث ان موسى لما نزل ارض بنى كنعان من ارض الشام ، وكان بلعم ببالعه - قريه من قرى البلقاء - فلما نزل موسى ببني إسرائيل ذلك المنزل ، اتى قوم بلعم إلى بلعم ، فقالوا له : يا بلعم ، هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل قد جاء يخرجنا من بلادنا ، ويقتلنا ويحلها بني إسرائيل ، ويسكنها ، وانا قومك وليس لنا منزل ، وأنت رجل مجاب الدعوة ، فأخرج فادع الله عليهم ، فقال : ويلكم ! نبي الله معه الملائكة والمؤمنون ! كيف اذهب ادعو عليهم ، وانا اعلم من الله ما اعلم ! قالوا : ما لنا من منزل ، فلم يزالوا به يرققونه ، ويتضرعون اليه حتى فتنوه ، فافتتن فركب حماره له متوجها إلى الجبل الذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل ، وهو جبل حسبان ، فما سار عليها غير قليل ، حتى ربضت به ، فنزل عنها فضربها حتى اذلقها فقامت فركبها ، فلم تسر به كثيرا حتى ربضت به ، ففعل بها مثل ذلك ، فقامت فركبها ، فلم تسر به كثيرا حتى ربضت به ، فضربها حتى إذا اذلقها اذن الله لها فكلمته حجه عليه ، فقالت : ويحك يا بلعم ! اين تذهب ! الا ترى الملائكة امامي تردني عن وجهي هذا ! ا تذهب إلى نبي الله والمؤمنين تدعو